الشيخ محمد تقي الفقيه

60

قواعد الفقيه

بالإطاعة . وإلى هذا يرجع ما ذكره شيخنا المرتضى رحمه اللّه في الرسائل في عدة مباحث . منها : ما ذكره عند الشك في الحجية في أول مبحث الظنون . ومنها : ما ذكره عند التعرض لوجوب الموافقة الالتزامية في أواخر مبحث القطع ، وفي مبحث الدوران بين المحذورين في مباحث البراءة وفي الاستصحاب والاشتغال عند الشك في الاشتغال ، كما لو أتى بأحد الفردين اللذين علم بوجوب أحدهما إجمالا وشك في وجوب الباقي « 1 » . سابعها : كل حكم ، عقليا كان أو شرعيا ، فهو بمنزلة كبرى تنطبق على جزئياتها انطباقا قهريا ، فتكون بمنزلة شكل ، فيقال هذا خمر وكل خمر حرام ، فهذا حرام . ويقال أيضا هذا أمر مولوي ، وكل أمر مولوي تجب إطاعته ويجب الالتزام به مثلا ، فهذا تجب إطاعته ويجب الالتزام به . وإنما كان بمنزلة شكل ، ولم يكن شكلا ، لأن المتكرر هو نفس الموضوع في الصغرى حقيقة . فإن المشار إليه بقولنا ( هذا ) هو عين الخمر لا غيره ، لبا وواقعا ، فالمشار به والمشار إليه لا تغاير بينهما واقعا ، فكأنه قال الخمر خمر ، وكل خمر حرام . ومن الواضح إن الصغرى برمتها هي موضوع الكبرى ، فالشكل إذن ليس مؤلفا من قضيتين ، وهذا هو الحق في سبب خروجه عن كونه شكلا ، مضافا إلى أن الوسط يكون علة في ثبوت الأكبر للأصغر على وجه يصلح للاقتران بلام التعليل فيقال العالم حادث لأنه متغير ، وهذا الضابط هنا غير مستقيم ، فلا يقال ( الخمر حرام لأنه خمر ) ، لأنه يرجع إلى تعليل ثبوت الحكم لموضوعه بنفس موضوعه وهو محال . ثامنها : في وجه الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية . وقد جمع بينها شيخنا المرتضى رحمه اللّه في رسائله في هذا البحث ، بحكومة أدلة الشبهات

--> ( 1 ) لاحظ القاعدة الرابعة من هذا الكتاب ص 21 .